الأحد، 5 أبريل 2015

خارطة الطريق للوطن العربي (الجزء الثاني): مراقبة البندولات ومعرفة الخيارات

خارطة الطريق للوطن العربي (الجزء الثاني): مراقبة البندولات ومعرفة الخيارات

نية هذا الأسبوع لمجاميع سلام(1): مراقبة البندولات ومعرفة الخيارات

هناك أربع خيارات للتعامل مع البندول (لو كنت لا تعرف معنى بندول اقرأ المقالات السابقة، أو شاهد كابتشينو أو اسمع شرح سلام ليدرز عند اللقاءات الأسبوعية، واستفسر منهم)، وباختصار هي تيار طاقي بدأ وشحن وتقوى فصار يعمل تلقائياً من نفسه في الوعي الجمعي ويتغذى من الناس من خلال الاهتمام. من أمثلته: القبلية، والعنصرية، والحزبية، والطائفية، والقومية، والتدين، والتطرف، والتعصب، ووسائل الإعلام، وشركات الأدوية ونظامها، والحروب، وبعض الألعاب الرياضية.. الخ. كل ما هو صار تياراً لا يحتاج لمؤسسيه وداعميه، بل صار يتغذى من الغير.

كل بندول مضر إذا كان بلا وعي، وهذه أربع طرق للتعامل معه:

 1- التجاهل: كما عمل العالم بتجاهل عبادة الأصنام والجن فندثرت تقريباً، سوى هناك بعض المبرمجين يحاولون يحيونها من خلال التعريف فيها ونشر تعاليمها بحجة محاربتها!! التجاهل، كما في الروايات المنسوبة للفاروق قوله: "أميتوا الباطل بالسكوت عنه" أي بعدم ذكره، فهو أصلاً مندثر. سأضرب أمثلة على المستوى الشخصي الفردي والمستوى الأسري والمستوى الأقليمي والمستوى العالمي للتضح الصورة لكل خيار. 
مثال شخصي: تأتيك فكرة سلبية مزعجة. تتجاهلها وتنشغل بما تريد أو تشاهد شيئاً مفيداً أو تتحدث مع حبيب أو صديق، مع الأيام تصبح الفكرة السلبية هذه لا تمتلك قوة؛ لأن مفعول ردة الفعل ضعيف فلا يغذي البندول.
مثال أسري: الطرف الثاني أو فرد في الأسرة يشبك مع تيار (بندول) نكد. بعدما ينتهي من الدراما المثيرة بالبكاء أو الصراخ أو النحيب أو التمارض أو التهديد الخ. تتجاهل الطاقة مع اهتمامك به ثم تذهب لسماع شيء ممتع أو تستمر تحاور بهدوء، مع الأيام يصبح هذا الأسلوب غير مستخدم من هذا الشخص، ربما فقط معك، لأنه غير متغذي
مثال أقليمي: جماعة متطرفة تهدد الكويت لو بنت ميناء مبارك في الكويت أقصى شمال الخليج (جزيرة بوبيان). كون التهديد لا يرقى لمستوى الضرر في المواجهة فالكويت تتجاهله ولا ترد، فلا أثر حقيقي لهم، فهذا يخمد التفاعل والطاقة.
مثال عالمي: يظهر تنظيم عالمي يدعو لقيام الدولة الموحدة تحت منهجيته وقوانينه وأيدلوجيته.. ويدعو الناس للمشاركة في مواجهة منظمة الأمم المتحدة التي يسميها منظمة استعمارية ويدعو الناس لكتابة كتاب أو رسالة أو التصويت. الأمم المتحدة أو الدول الكبرى تتجاهل هذا الموضوع ولا تعطيه أي اهتمام، مع الأيام يدركون أن العمر يمشي فيهم وهم في أوهام فصامية لا قيمة لها.

هذا خيار، وهو يعمل بالذات مع الأشياء والأحداث الصغيرة التي لا قيمة حقيقية لها.

2- تغيير السيناريو: كل بندول له سيناريو محدد! انتبه: هذا سر. إذا لم تستجب للسيناريو يتورط! تذكر هو ليس جهاز ذكي هو بندول طاقي متبرمج، يستخدم هؤلاء الناس الضحايا في بقائه وعيشه وتواجده. هذا البندول يتوقع بعد أن ينفذ أن تتفاعل معه وفق المخطط. لو لم تتفاعل معه وفق المتوقع يرتبك وتخرب طاقته.
مثال شخصي: لديك مخاوف من مواجهة الناس. تقوم فتتحدث أمام الناس وتغني وتصرخ (وتردد في نفسك "طز" في ما يظنون)! هذا يعني أن البندول تفركش! هو بندول يتوقع منك أن تخاف وترهب وتتراجع عن التحدث أو تتوتر كثيراً ثم تستجيب ببساطة وتتنفس الصعداء عندما ينتهي الموقف! عدا ذلك فأنت لا تستجيب لسيناريو ومخطط ومتوقع البندول! 
مثال أسري: كل من حولك يتوقع منك أن تتصرف بحكمة وهم مستمرون في بندول الجهالة و"الهبالة" و"العبطنة"!! أنت تدخل وتتصرف مثل المجنون معهم! تقفز وتضحك وترمي ملابسك!! ستتفاجأ بالصمت الطويل!!! ويصبحون هم الآن يتصرفون بحكمة، ربما سينصحونك بالتريث والهدوء!
مثال أقليمي: مسيرة شعبية يقودها تيار الإخوان تطالب بإسقاط الحكومة. تقول الحكومة، كما فعلت الحكومة الأردنية بذكاء، وكذلك الكويتية مؤخراً، بحماية المتظاهرين وضمان أمنهم، وتخرج بيان بحق الشعب في التعبير!
مثال عالمي: عالم عربي يغلي من الغضب والاحباط ولوم كل الدنيا والبشرية بسبب بؤسه، بالذات أمريكا، فيقوم الرئيس الأمريكي بزيارة مصر ومخاطبة العالم الإسلامي والتحدث عن أمجاده وأمجاد الأزهر!! بعدها سنوات من إخماد هذا البندول غير الواعي.

هذا الخيار أيضاً يعمل في حالة قدرتك على التحكم في نتائج ردة الفعل. مثال: لو قام شخص يتحرش فيك فقمت أنت بمفاجأة مثل الصراخ أو الوعيد بطريقة هستيرية ففي الغالب تعمل، وهذا الشخص قد يتراجع! لكن قد لا تضمن ردة الفعل، فإذا كنت مستعداً لأي ردة فعل فهذا الخيار جيد. يعني لو تصرفت بجنون وأيضاً العائلة هذه لم تستجب واستمرت تتصرف معك بجنون أكثر فقد تتوقف، عادي، وتعتبر الخطة فشلت. لو العالم الإسلامي ما زال يلوم أمريكا فيمكن للرئيس الأمريكي أن يعتبر نفسه قد اجتهد لكن بلا فائدة.

3- الاستفادة من البندول: هناك آلاف البندولات حولك، وأنت لا تملك قوة إخمادها وإطفائها. مثال على ذلك الإعلام. شخصياً قد أخرج في لقاء مع قناة العربية أو قناة الجزيرة وحصل من قبل، وهما تياران بندولان مضران في عمق الأمة العربية لا تقل ضرراً عن الجماعات المتطرفة وأمثالها. فهي تشكل كل يوم صورة ذهنية سيئة عن الحياة وتراقب الأحداث السلبية والمشين في الحياة، وتنقلها للناس لتعزز  هذه المعاني، وبالتالي يجذبون ما يراقبون أكثر! لاشك في أن الإعلام غالبه بندول سلبي ومضر، لكن قد تستفيد منه. قد تبيع مستشفى، والنظام الطبي اليوم معظمه بندول، أجهزة بديلة أو بدائل صحية أو تنشأ في مستشفى معهد صحي. 
مثال شخصي: كل ما جئت تنام تأتيك الأفكار الهجومية ولا تنام. أنت تدرك أن هذا تيار وقوي. طيب. أنا شخصياً: أقول: أوكي. تيار. لنتسفيد منه. الآن نشغلك في التفكير فيما تريد. اقرأ. شاهد برنامج علمي مطول! أنت حولت البندول لشيء مفيد.
مثال أسري: "عنتر" في العائلة! مرعب الناس حوله. نقوم بتكليفه لحراسة البيت، أو في إدارة شركة لحماية الشخصيات أو شركة حراسة.
مثال أقليمي: مشاعر وطنية، وهي كذلك بندول، تحولها وتستفيد منها لعمل خير أو إحسان لآخرين، كما في أغنية "هذا هو الكويتي". وتجد ضحايا البندول الآن يجدون سلبيات في المجتمع الكويتي ويضعون هذه الأغنية عليها. هؤلاء في بندول لكن غير مستفيدين من شيء!
مثال عالمي: تيار الإرهاب ومحافكة الإرهاب والمخاوف المتزايدة فتقوم جهة تنموية وتعمل برنامجاً تنموياً تثقيفياً للشباب والاستفادة من هذه الميزانيات الضخمة.

هذا الخيار متاح دائماً، مع الحذر من عدم الدخول في البندول دون وعي، وهو ما يحدث لكثيرين، بل غالب البشر.


4- إخماد البندول بالقوة: وهذا هو الخيار الرابع، وهو الأخطر والأسوأ، لكنه أحياناً يكون الخيار الوحيد، ويجب أن يكون الخيار الأخير. لهذا السبب تجد أن خيار القوة موجود حتى مع الناس الكرماء والعظماء؛ كالأنبياء، رغم إنه لا يبدو كذلك؛ لأن خيار القوة في الأصل باطل، وغير إنساني، ومضر بالبشرية، وفي الغالب يدعو لعنصرية واستقصائية. والمقصود بالقوة هنا بجزئيها: القوة المادية (Force) ونسميها علمياً الدفع، والقوة الأًصلية (Power) ونسميها علمياً طاقة. فالأولى قد تتوفر بالدفع والإجبار وتحتاج جهد، ولا يمكن أن تتوفر دون جهد. وهناك أربع قوة مادية نعرفها حالياً في الكون (Universal Forces): النووية، والإلكترونية، والمغناطيسية، والجاذبية. 

إذا كنت تفهم الكون يمكنك أن تتحكم فيه
ستيفن هاوكين
 Brief History of Time
هذه القوة المادية قد لا تتواجد في كل مكان، وتختلف من مكان لآخر، ولها أسباب مادية بمعادلات علمية. جيمس ماكسويل (Maxwell) هو أول من حاول أن يدمج بين القوتين الإكترونية والمغناطيسية وشكل بذلك الإلكترومغناطيسية (Electromagnatic). حتى هذه اللحظة لم نتمكن كبشر من دمج أي قوة أخرى.
الكواكب بالمقابل لا تسير بقوة الدفع، لكنها تسير بقوة الوجود الطاقية (Power). هذه، برأيي، واحدة من أسباب عدم تطورنا في الانتقال الكوانتي (Teleporting) أو وصول الكواكب والمجرات الأخرى كبشر؛ لأن البشر ما زالوا يفكرون بالدفع وليس بالقوة! من عشر سنوات كنت أسمع للفيزيائي ستيفن هاوكين وهو ينكر السفر عبر الزمن، وكنت استغرب من عقلية بهذا الحجم تحده هذه الفكرة، لكنه من 3 سنوات غير وجهة نظره وبدأ يقول بإمكانية ذلك من خلال الثقب الأسود الذي هو ليس في المكان فقط بل في الزمان!! يعني جزء من الثانية من الممكن أن يكون فيها ثقب أسود ليس فقط نجم يختفي فيحدث ثقباً في المجرة. كان أيضاً يستنكر فكرة العوالم المتعددة في نظرية الأوتار في الفيزياء الكمة، لكني سمعته يلمح لها من قبل كم يوم! والمقصد أن الكون يسير بقوى (Powers) وليس بدافعية وإن كانت فيه دافعيات (Forces). ومعلوماتنا بالطاقة الكونية بأنواعها بشكل عام ضحلة جداً، بل سمعت هاوكين يقول: أن سبب عدم احتكاك مخلوقات الفضاء بنا بشكل واضح حتى الآن ربما لأن هذه المخلوقات متطورة وتدرك أن استخدام القوة المادية عندما يصل لحد معين، مثل الذي نحن فيه الآن، ستدمر الحضارة وتدمر نفسها! أي أن البشر ليسوا على علم بالقوة الأصلية. وهي أيضاً نظرية عند ميرفي تنص على أنه إذا كان من الممكن أن يحدث فسيحدث! يعني كون الأسلحة الفتاكة النووية هذه موجودة وهناك احتمال استخدامها فذا يعني أنها ستستخدم! لا أريدك أن تكون متشائماً إلى هذا الحد، فهناك ردان عميقان على هذه النظرية وكلام هاوكين لكن أرجأه لوقت آخر، حتى لا نخرج من الموضوع الرئيس.

عودة للموضوع، الفرق بين القوتين وأهميته هو موضوع 30 سنة قضاها د. ديفيد هاوكينز وله كتاب في هذا المفهوم اسمه (Force Vs. Power) وأنا أدرس جزء رئيسي من هذه المادة في المنهج التأسيسي في الأكاديمية الدولية للتنمية الذاتية(3). مثال عام على النوعيتين: الأول وهو المادي (الدافعي) كنظام هتلر النازي أو صدام، فهذه قوة حقيقية ومادية، لكنها قابلة للهزيمة بمجرد وجود قوة مادية شبيهة أو أقوى أو وجود قوة أصيلة متماسكة. المثال الثاني هي القوة التي أنشأها النبي موسى أو النبي عيسى أو النبي محمد - عليهم السلام. هذه القوى أنشأت مجتمعاً قوياً من الأسباط أو الحواريين أو الصحابة كونت أمم كبيرة. نموذج النبي محمد هو نموذج التقاء القوتين (Force & Power)، حتى عيسى وإن لم يشكل جيشاً أو يحارب أحداً، فقوته شكلت جيوشاً وحضارات بعد ذلك. بالمناسبة تنظيم القاعدة أو داعش أو بوكوحرام أو أبوسياف أو جيش الرب المسيحي أو الرهبان البوذيين البورميين الخ. لا يملكون أي من هذه القوة لا المادية ولا الأصيلة! وكذلك ما حصل مع الحوثيين والتي استخدمت السعودية والحلفاء معها قوة مادية، ووفقاً للقوانين التي أتحدث عنها من أكثر من عقد، ستنهزم بسهولة، ولا يمكن أن تمتلك قوة مواجهة. من الممكن أن تستمر تناوش، لكن يستحيل أن تقوم لها قائمة! هذا مخالف للقوانين الكونية!
هنا أربع احتمالات للمواجهة:
1- سلطتان قويتان مادياً وطاقياً(2) يصطدمان: كما حصل للحضارتين الفارسية والرومانية. حضارتان تمتلكان الآلية العسكرية المقاتلة والقوة الحضارية المتواجدة. وهذا تسبب في تغيير كوني وانهزام الأثنين وقيام بديل آخر وهو الإسلام في وقته.
2- سلطتان الأولى قوية مادياً والثانية قوية حضارياً: كما حصل مغ التتار المغول والمسلمين. فرغم قوة التتار الجارفة أمام دافعية قوة المسلمين الهزيلة إلا أن المسلمين في ذلك الوقت ما زالوا يتمتعون بالقوة الحضارية الفكرية والطاقية والروحية والعلمية؛ لذا انهزم التتار بل وأسلم الكثير منهم!
3- سلطتان الأولى قوية مادياً أو حضارياً والثانية ضعيفة مادياً وحضارياً فهي صيد ثمين، وسوف تستعمر أو تخضع للأولى. وهو ما حصل للمسلمين وأفريقيا وآسيا في القرون الماضية والتي خضعت بالكامل لأوربا القوية مادياً وحضارياً وصارت مستعبدة أو مسترحمة وفق خيار السلطة عندهم. 
4- سلطتان ضعيفتان: مثل الذي يحدث في سوريا أو اليمن أو ليبيا (ليس مصر)، وهذا يعني دمار الأثنين حتى تتدخل قوة حقيقية مادية أو حضارية! لا يمكن الانتصار في سوريا لا للحكومة ولا للمعارضة. كلاهما خسران، وكلاهما سيستمر في الخسارة، حتى لو تفاوضوا، والذكي الذي يخرج أولاً! حتى مع خروج أحدهما لا تتوقف طاقة تلك البندول إلا أن تستخدم أحد تلك الطرق الأربعة التي أذكرها هنا في هذه المقالة. قلت ليس مصر لأن مصر الأمر فيها مختلف، وقد نبهت له من البداية، وذكرت أنه سيؤول للسطلة العسكرية؛ لأن العسكر في مصر أقوياء، متنفذون، مخططون، لهم علاقات مع الكل.. يملكون القوى المادية. صحيح أنهم لا يملكون الحضارة، وهذا ما يحاول البعض طرحه في النقد، لكن أيضاً خصمهم لا يملك أدنى مقومات الحضارة، مجرد شعارات ومزاعم. لذلك مصر في الخيار الثالث الذي ذكرته هنا ليس الرابع، أي قوة مادية أمام ضعيف متوهم. 

أين وضع العرب في التركيبة العالمية الآن؟
لا شك أن العرب لا يملكون لا القوة المادية ولا الحضارية، وإن كانت تختلف من بلد لآخر ومن سلطة لأخرى بعض الشيء في الضعف؛ فالسعودية مثلاً تمتلك قوة مادية (بالمقارنة مع العالم الثالث) وتمتلك جزء حضاري فكري (نوعاً ما قد تسميه الإسلام المتحضر والأصيل، وإن كانت عليه العديد من الملاحظات كحقوق المرأة والتعزيرات وغيرها). 
والشارع العربي ليس أفضل من حكوماته، بل في كثير من الأحيان أسوأ، يفتقر لمعاني الحرية والعدالة والأدب والحقوق؛ فقد يطالب بحرية من خلال قتل واغتيالات وحروب، أو قد يطالب بعدالة وهو يحرم امرأة من قيادة سيارة أو مدرسة أو وزارة أو محكمة وقد يطالب بمساواة وحقوق وهو يهضم حق الطفل في التعبير والاختيار والتعلم، وقد يطالب في أدب وحسن التعامل معه من قبل الحكومات أو السلطات لكنه لا يحترم السلطة ولا قياداتها ولا النظام.. الخ فهو نموذج لجذب المزيد من الدكتاتوريات والعنف والمتسلطين، "وقد قال الفتى العربيُ يوماً شبيه الشيء منجذب إليه"! وفوق هذا فهو مجادل، ومنكر للحقائق، ولا يدري أنه لا يدري! 
والحكومات هي نتاج الشعب، ليست نتيجة جنرال روسي ولا أدميرال أمريكي ولا قائم بأعمال بريطاني. لهذا نحن، بمجاميعنا، مستمرون في صناعة العالم الذي نريد من خلال إصلاح أنفسنا أولاً؛ فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
وعودة لعمق الموضوع: وطرح الأمثلة لإخماد البندول بالقوة. 
مثال شخصي: استخدام القوة الشخصية (أو الجنسية في بعض الحالات) أو الفكرية في اخماد خوف أو تردد أو تأنيب؛ فالغضب مثلاً يغلب الخوف، والإرداة تغلب الكبرياء والغضب، والحب يغلب فقدان الأمل، والسلام يغلب الضعف الذاتي، والتنوير ينقل الشخص من وضع حياتي متدني إلى وعي عالي مستنير
مثال أسري: يقوم رب الأسرة بعض الأحيان، وهو شخص متقبل محترم، باتخاذ قرارات حاسمة، بل أحياناً تمتد للعقاب (غير المؤذي جسدياً)، وأعتقد هذا ما لمح له القرآن الكريم بالتأديب في سورة النساء، والتي يجب أن ينظر لها وفق الرجل في ذلك الزمان، القائد، والمتسلط، والمحترم.. الخ. والذي قد لا يتواجد اليوم بهذه السهولة، بل قد تطبقه امرأة اليوم على أسرتها.
مثال إقليمي: ما قامت به السعودية بضرب تقدم الحوثيين وتوسعهم، ولو صبروا قليلاً لتقدم الحوثيون لحدود المملكة يقيناً؛ لأنه نظام قائم على القوة المادية، وأكيداً وفق ما نطرحه من قوانين هنا ستهزم قوة الحوثيين وحلفيها صالح وتتفتت وإن كان قد لا تعدم تماماً كما لا يعدم أي شيء من الوجود؛ كالجرائم والمشاكل الخ.
مثال عالمي: ما حصل في غزو الكويت وتدخل العالم لإعادة توازن القوى، ولو صبر العالم لصار صدام يحكم الكويت وشرق الخليج كله بما في ذلك الإمارات وقطر والبحرين وشرق السعودية، ولاستفقر الخليج وازدادن معانة العرب أكثر!

هذا الخيار الذي ذكرته هنا وأطلت به بسبب عدم معرفة معظم العرب توازن القوى وقياسها وبسبب الأحداث التي نمر بها ومنذ بداية ثورة تونس إلى ضرب التحالف العربي للحوثيين هو خيار أخير في إطفاء البندول، ويجب معرفة أن الذي ينفذه يجب أن يضمن القوة المادية وأن تتوفر له القوة الحضارية على الأقل في استخدامها ضد "الخصم". يعني، وبرأيي، لا يجوز لأب غير واعي وجاهل معرفياً أن يستخدما مع ابن ذكي وفذ وعبقري، بل عليه أن يحترم قوة ابنه، وإذا لم يفعل ذلك وجب على المجتمع فصل الابن العبقري هذا عن الأب الجاهل؛ لأن الضرر بهذا الابن ضرر بكل المجتمع واحتمالاته الأفضل! ولا يجوز، طاقياً هنا، وبرأيي أيضاً، أن يعاقب زوج جاهل ووعيه منخفض زوجة واعية وعارفة وعالمة، بل يجب تحذيره وعلى القاضي دراسة هذا الموضوع بجد في حين البت في المسألة، بل وتمكينها من القرار. هذه الجزئية يدركها العالم الغربي اليوم. فالملكة هي الملكة، وزوجها هو زوجها فقط! ووزيرة الخارجية لها زوج لا يجرأ عليها لأنها هي جزء من قوة الدولة! وللممثل ماكولي كولكين عندما كان طفلاً مشهوراً بعد أن مثل فلم (Home Alone) محامون وحماة وممثلون قانونيون أمام والديه في حالة أخلوا بنفسيته أو عطلوا نجاحاته لأنه مليونير صغير ومشهور وواعد! هذا طفل راتبه في الفلم الثاني 40 مليون دولار!! هناك مؤسسات تعمل له!

عدم معرفة توازن القوى وحساباتها تجعل تنظيم مثل القاعدة يعتقد أن الملائكة ستصطف للدفاع عنه أمام أسطول أمريكي! أو يعتقد، كما اعتقد، جيم جونس، قائد طائفة أمريكي، بالانتحار الجماعي لقرب القيامة فانتحروا جماعياً 909 من الأشخاص منهم 200 طفل تم قتلهم في نوفمبر 1987!! أو ما يفعله الثوار في سوريا من تقديم قرابين بمئات الالاف من البشر لقضيتهم، أو، وعلى مستوى أصغر، ما تفعله المعارضة الفوضوية في الكويت وهي تعلم يقيناً أن ما تفعله آخره ضياع أوقات وجهود وأموال وطاقات أو تدخل قوات درع الجزيرة! أو ما يفعله بعض جهلة الشيعة في الكويت من دعمهم وتهديدهم للكويت والتحالف في موقفهم من ضرب الحثويين!! وهو الأمر الذي يعلمون يقيناً أنه لن يضر بهم فقط بل في الشيعة ككل ف البلد (وهم مواطنون أصيلون يتمتعون بكامل الحقوق)، وكما أضر المتطرفون بالإسلام والمسلمين ككل في العالم، وكما أضر المجاهدون في أفغانستان بالجهاد في العالم.. الخ.

هذه مقدمات.. وللحديث بقية بإذن الله. لأن الهدف ليس التشخيص فقط بل رسم خارطة طريق، بالذات لأننا الآن أمام فرصة ذهبية لعمل ذلك، لم تتوفر لنا كعرب منذ 500 سنة من الضياع.. سيأتي شرح ذلك لاحقاً بإن الله




______________
(1) مجاميع سلام (Salam Group): هي مجموعات صغيرة تلتقي في أكثر من 45 مدينة حول العالم أسبوعياً، وهدفها نشر المحبة والسلام والمعرفة
www.SalamInternational.org

(2) أعتذر لاستخدام هذا المصطلح لأني لا أجد غيره بالعربية، وهو قصر في اللغة العربية؛ لأنها قصر في الفهم، فاللغة تعبر عن المفاهيم التي تحملها الأمة. القرآن الكريم يطلق عليه "الريح" لكنه لا يناسب في الاستخدام حالياً؛ لأن معظم المصطلحات القرآنية حرفها المتطرفون والمتنطعون، لذا فأنا أتجنب استخدامها قدر المستطاع خشية وصول المعنى الخاطئ.

(3) الأكاديمية الدولية للتنمية الذاتية: www.iAcademyPD.com





0 التعليقات:

إرسال تعليق